الشهيد الثاني
811
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
جهنّم فمن حفظها حرس من تلك الأبواب إنْ شاء الله تعالى ، وهي : العين ، والأُذن ، واللسان ، والبطن ، والفرج ، واليد ، والرجل . فأمّا العين : فإنّها خلقت لك لتهتدي بها في الظلمات ، وتستعين بها على قضاء الحاجات ، وتنظر بها إلى ملكوت الأرض والسماوات ، وتعتبر بما فيها من الآيات ، والنظر في كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه صلَّى الله عليه وآله وسلم ومطالعة كتب الحكمة للاستيقاظ ؛ فاحفظها أنْ تنظر بها إلى غير مَحْرَم ، وإلى مسلم بعين الاحتقار ، أو تطَّلع بها إلى عيب مسلم ، بل كلّ فضولٍ مستغنٍ عنه ؛ فإنّ الله جلّ جلاله يسأل عن فضول النظر كما يسأل عن فضول الكلام . وأمّا الأُذن : فاحفظها أنْ تُصغي بها إلى بدعة أو فحش أو غِيبَةٍ أو خوض في الباطل أو ذكر مساوي الناس ؛ فإنّها إنّما خلقت لك لتسمع كلام الله تعالى وسُنّة رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم وأوليائه ، وتتوصّل باستفادة العلم بها إلى الملك المقيم ، والنعيم الدائم . وأمّا اللسان : فإنّه خُلق لذكر الله ، وتلاوة كتاب العزيز ، وإرشاد خلق الله إليه ، وإظهار ما في الضمير من الحاجات للدين والدنيا ، فإذا استعمل في غير ما خلق له فقد كُفِر به نعمة الله تعالى . وهو أغلب الأعضاء على سائر الخلق ؛ لأنّه منطلق بالطبع ، ولا مئونة عليه في الحركة ، ومع ذلك فجنايته عظيمة بالغِيبة ، والكذب ، وتزكية النفس ، ومذمّة الخلق ، والمماراة ، وغير ذلك من آفاته ، ولا يُكِبّ الناسَ على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم « 1 » . فاستظهر عليه بغاية قوّتك حتّى لا يُكِبّك في جهنّم . ففي الحديث : « إنّ الرجلَ ليتكلَّم
--> « 1 » هذه الجملة حديث نبوي مرويّ في « الكافي » ج 2 ، ص 115 ، باب الصمت وحفظ اللسان ، ح 15 ؛ « إحياء علوم الدين » ج 3 ، ص 117 .